ومن كفر أو فسق ، وعند عن الحقّ ، جزاه اللّه على فعاله ، وجعله ضيّق الصّدر . وليس جعل حتم وجبر ، لكنه جعل حكم وإرسال ، وزيادة في الأعمار والأموال « 1 » والأولاد وسلامة الأحوال .
والمراد بالآية أن اللّه وسّع « 2 » صدر المؤمن [ العالم ] « 3 » بالعلم ، وترك الآخر على أصله ؛ لأن أصله الجهل . وقد قيل : العلم سعة ، والجهل ضيق .
وقد قال اللّه تعالى :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
[ مريم : 83 ] ، والمراد به أنه أرسلهم وخلّاهم وتركهم .
ومما يدل على أن ذلك ، ومثله جزاء من اللّه تعالى لهم على معصيتهم ؛ قول اللّه تعالى :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
[ آل عمران : 151 ] .
ومما يؤيد أن اللّه لم يضلهم « 4 » ابتداء ، بل أضلوا أنفسهم ، وأضلهم بعضهم ؛ فحكم اللّه عليهم باسم الضلال ، وجزاهم به عذاب جهنم ، قول اللّه تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
[ الفرقان : 17 ، 18 ] ، فبان أن اللّه ما أضلهم ، ولكن أضلوا أنفسهم ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وزيادة في الأعمال والأموال .
( 2 ) في ( ع ) : إن اللّه يوسّع .
( 3 ) زيادة في ( ش ، ع ) .
( 4 ) في ( ب ، ص ) : ومما يدل على أن اللّه لم يظلمهم .