تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وأضل بعضهم بعضا ؛ قال اللّه تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
[ الفرقان : 27 - 29 ] ، وقال :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] ، وقال تعالى حاكيا قول إبراهيم عليه السّلام :
قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ إبراهيم : 35 ، 36 ] ، وقال تعالى :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ طه : 85 ] ، وقال :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] ، فبرأ اللّه نفسه من الإضلال ، ونسبه إلى أعدائه . وأما إغواء الشيطان وإضلاله للإنسان ، فقد يكون الإغواء والإضلال من شياطين الإنس ومن شياطين الجن . فأما شياطين الإنس فذلك ظاهر بيّن . وأما شياطين الجن فقد يكون بالمقاربة والمداناة من غير مباشرة ، ولا ممازجة ، ولا مخالطة ، ولا كلام . وقالت الحشوية : الشيطان يمازج الإنسان ، ويدخل في صدره ويخالطه . فنقول : لو كان يمازجه كما يقولون لكان الإنسان غير مخيّر ، ولا ممكّن ، ولو كان غير مخيّر ولا ممكّن لكان اللّه قد كلفه ما لا يطيق ، وقد قدمنا الاحتجاج عليهم ، ولو كانت نفس تدخل في صدر نفس وتمازجها وتشاركها في فعلها لكان ذلك من أقبح ما يكون ، واللّه بريء من فعل القبيح « 1 » وقد قال اللّه :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] ، وقال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] ، وقد قال اللّه تعالى حاكيا ما يقول إبليس
هامش
( 1 ) في ( ص ) : من فعل ذلك .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 240 | أحمد بن سليمان