تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقولنا : إن الشيطان يستدلّ إذا نظر في وجه الإنسان على ما في قلبه ؛ ومثل ذلك قد يعرفه أهل الفطنة من الناس في الغضب والرضا ؛ وقد قال اللّه تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ الحج : 72 ] ، فلو لا أن الإنسان يمكنه الامتناع من الشيطان وإضلاله لما أمر اللّه بالتعوذ منه . وقد يمكن أن يكون إضلال الشيطان للإنسان بالإرسال من اللّه والتّخلية ، عقوبة للإنسان على معصيته ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
[ النساء : 137 ] ، وقال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الزخرف : 36 ، 37 ] ، ويحمل على هذا المعنى قول اللّه تعالى :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 4 ] ، والعشو هو المسير في غير الطريق ، قال الشاعر :
متى تأتهم تعشو إلى ضوء نارهم * تجد خير نار عندها خير موقد