جعلها اللّه في قلوب الكافرين والفاسقين يعرفهم بها الملائكة عليهم السّلام ، قالوا : لأن الختم والطبع في الشاهد لا يمنع من الكسر .
وقال سائر المعتزلة : الإضلال من اللّه حكم ، وكذلك الختم والطبع ، وأنشدوا عليه قول الكميت بن زيد :
وطائفة قد كفّروني بجمعهم « 1 » * وطائفة قالوا مسيء ومذنب
ومما يدل على أن الهداية من اللّه جزاء ، وأن الإضلال من اللّه جزاء ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ألا إنه من زهد في الدنيا وقصّر فيها أمله أعطاه اللّه علما بغير تعلّم ، وهدى بغير هداية ، ألا ومن رغب في الدنيا وأطال فيها أمله « 2 » أعمى اللّه قلبه على قدر رغبته فيها » .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه من أن الإضلال من اللّه لأعدائه هو الجزاء على عصيانهم قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
[ القمر : 47 ، 48 ] ، فصحّ أن الإضلال هو العذاب ، وهو جزاء لهم بما فعلوا .
وأما قول اللّه تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
[ الأنعام : 125 ] ، فالمراد به ما ذكرنا من الجزاء ، والزيادة في الدنيا للمؤمنين من سعة الصدور « 3 » ، واليقين والرحمة للمؤمنين .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : قد أكفروني . وفي ( ب ، ع ) : قد أكفروني بحبهم .
( 2 ) في ( ع ) : وطال فيها أمله .
( 3 ) في ( ب ، ص ، ع ) : من سعة الصدر .