تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فصح أن الهدى الذي وعدهم اللّه في الآخرة ؛ لأنهم لم يبقوا لهداية الدنيا . وقد قرأ أبو عمرو :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
الآية . ومما يؤكد هذا قول اللّه تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] ، أراد به هدى الجزاء على الحقيقة ؛ لأنه لا يثيب من أحبّ في الآخرة . فلو كان المراد بالهداية هاهنا في الدنيا ، لكان هذا مخالفا للكتاب والسّنة ، ناقضا للأصول ؛ لأنه قد هدى في الدنيا من أحبّ ومن لم يحب ، وأثاب أيضا في الدنيا من أحبّ ، فصحّ أن المراد : أنك لا تثيب في الآخرة من أحببت ، وصحّ أن الجزاء يسمّى هدى « 1 » ، وقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ المائدة : 51 ] ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ المنافقون : 6 ] ، فهو يريد هداية الثّواب ؛ لأنه قد هداهم في الدنيا فلم يهتدوا ، قال عز من قائل :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] . والثالث : هدى زيادة في الثواب في الآخرة ، وتوفيق وتسديد في الدنيا ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد : 17 ] ، وقال تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ النور : 38 ] ، وقال تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
[ التغابن : 11 ] ، فصح أن الزيادة على الأجر تسمّى هدى . وقوله تعالى :
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
يريد ثوابهم . فأما التوفيق « 2 » والتسديد في الدنيا فهو مثل قوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ
هامش
( 1 ) في ( ص ) : فصح أن الجزاء سمي هدى . ( 2 ) في ( ب ، ص ، ع ) : وأما التوفاق .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 236 | أحمد بن سليمان