وعندنا وعند المعتزلة : أن الهدى من اللّه على ثلاثة وجوه « 1 » :
فهدى تفضّل ابتدأ اللّه به المكلّفين ، يستوي فيه المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ؛ وهو العقل الضروريّ الذي هو استحسان الحسن واستقباح القبيح . قال اللّه تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 8 - 10 ] ، فهذا هو الهدى المبتدا ، وهو حجّة اللّه على العبد .
وكذلك الكتاب ، والرسول ، هدى اللّه بهما الناس ؛ قال تعالى في الكتاب :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
[ البقرة : 185 ] ، وقال في الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . . .
إلى قوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ الجمعة : 2 - 4 ] ، وقال تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] ، فصحّ أنه هدى [ أي القرآن ] « 2 » من اللّه تفضّل به على جميع عباده ، وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] .
والثاني : هدى جزاء وهو الجنة ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
[ محمد : 4 - 6 ] ، ولأن الذين قاتلوا ، قد قتل منهم في الحال قوم ،
هامش
( 1 ) في ( ض ) : على ثلاثة أوجه .
( 2 ) زيادة في ( ب ، ص ) ، وفي ( أ ) : فصح أن هذا هدى .