تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ النور : 2 ] . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، قالوا : يا رسول اللّه ، كيف يفعل إذا وقع شيء من ذلك « 1 » ؟ قال : إن راجع التّوبة راجع الإيمان « 2 » ، وإن لم يتب لم يكن مؤمنا » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سئل عن البغاة - أهل النهروان - فقيل له : أكفّار هم ؟ قال : ( من الكفر هربوا ) ، فقيل : أمؤمنون هم ؟ قال : ( لو كانوا مؤمنين ما قاتلناهم ، ولكنهم إخواننا بالأمس بغوا علينا ) « 3 » . فصحّ أن البغاة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ، وأن لهم منزلة بين المنزلتين . ونقول : إنهم من أهل النار مخلّدون فيها ، وعذاب الكفّار أشد من عذابهم ، ولا يحكم عليهم باسم النفاق ؛ لأن المنافق مقرّ في الظاهر ، مستحلّ في الباطن ، وحكم الفاسق في الدنيا حكم المؤمن إلا في الموالاة والمعاداة والشهادات وأمثالها ، فإنه يجب أن يتبرأ منه ولا يوالى ، لكنّه يرث ويورث ، وينكح وينكح ، ويدفن في مقابر المسلمين . وقد اختلف أهل البيت عليهم السّلام في ذبيحته ؛ فمنهم من نهى عنها ، ومنهم من أجازها ، وأنا لا أريدها ولا أجعلها ميتة ؛ لأنه ليس بمؤمن ولا بكافر جاحد ، هذا إذا كان مقيما للصلاة مؤتيا للزّكاة غير مدمن خمر .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إذا واقع شيئا من ذلك . ( 2 ) في ( ب ) : رجع الإيمان . ( 3 ) في ( ث ) : بغوا علينا اليوم .