وأما إذا كان متهتّكا فذبيحته ميتة لا يجوز أكلها . وقد ذكر الهادي عليه السّلام أنه لا بأس بذبيحة الفاسق ما لم يبلغ فسقه الكفر . وقال في مسائل الطبريين : وسألت عن رجل يعرف العدل والتوحيد ، وهو يشرب الخمر هو وامرأته ، أو يكذب ، أو يستحل مال مسلم فقلت :
هل يجوز أكل ذبيحته ؟
واعلم رحمك اللّه أن من شرب الخمر أو استحلّ « 1 » أموال المسلمين ، فليس هو عند من عرف الحق من المؤمنين ، ومن لم يكن من المؤمنين ، فأفعاله كلها أفعال أضداد المسلمين ، ومن كان ضدّا للمسلمين فلا يجوز أكل ذبيحته لأحد من المؤمنين .
فصل في الكلام في الهداية والإضلال
اختلف الناس في الهداية والإضلال .
فذهب الذين قالوا : الاستطاعة مع الفعل ، وسائر المجبرة إلى أن اللّه أجبر المهتدين « 2 » على الهدى ، وأجبر الضالين « 3 » على الضّلال ؛ واستدلوا بظاهر قول اللّه تعالى :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ المدثر : 31 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ص ) : واستحل .
( 2 ) في ( ب ، ص ) : جبر المهتدين .
( 3 ) في ( ب ، ص ) : وجبر الضالين .