وقال الحسن البصري : هو منافق ، واستدلوا بقول اللّه عزّ وجلّ :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ الليل : 15 ، 16 ] ، وقد قال :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ] ، فأوجب لهم النار ، وقد أخبر أنه لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذّب وتولى ، فعلمنا أنهم مكذّبون ، ولقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ التوبة : 49 ] .
وحجّة النّجارية والأشعريّة : أن إنسانا كافرا لو صدّق بقلبه باللّه وبكتبه وملائكته ورسله واليوم الآخر ثم مات أنه يموت مؤمنا .
فنقول : إن اسم المؤمن منقول من اللغة إلى العرف ؛ لأن الإيمان في اللغة هو التصديق ، فنقل إلى اسم الدّين ، فمن اعتقد بقلبه ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأقرّ به بلسانه وعمل به كان مؤمنا ، فصار هذا الاسم منقولا إلى العرف . ومثل ذلك : اسم الصّلاة كان موضوعا في اللغة للدعاء فنقلت إلى الصلاة المخصوصة ، ومن ذلك الغائط ، والدّابة ، وأمثال ذلك . واسم الكفر في اللغة كان موضوعا للتّغطية ، فنقل إلى من جحد وكذّب وكفر ؛ وكذلك اسم الفاسق ؛ كان في اللغة لخروج الشيء من موضعه ، كما يقال للفأرة إذا خرجت من جحرها :
فويسقة . وإذا خرجت النواة من الرّطبة قيل : فسقت النّواة ، أي خرجت ، فنقل إلى اسم العاصي المتهتّك ، وكان في العرف اسم المؤمن مدحا له ، ألا ترى أن من مدح إنسانا قال : هو مؤمن ؟ واسم الكافر ذمّ له ، وكذلك اسم الفاسق . ويد على ذلك : أن الكافر والفاسق يغضبان إذا قيل لهما : يا كافر ، ويا فاسق ، ويكرهان ذلك ،