تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأن المؤمن يحبّ أن يقال له : يا مؤمن ، ويرضى به ، فلما صحّ أن الفاسق مذموم بفسقه ، صحّ أنه لا يكون مذموما محمودا في وقت واحد ؛ ولأن المدح والذم ضدّان ، ولا يجتمع ضدّان في وقت واحد ومحلّ واحد ، كما لا يجتمع السواد والبياض في محلّ واحد . فأما قول العرب والمتكلمين من العلماء في أن الفرس [ إذا ] داخل فيه البياض والسّواد واجتمعا سمّي أبلق ، ولا يسمى أبلق بأحدهما ؛ فإن مرادهم إذا كان بعض جسد الفرس أبيض وبعضه أسود ؛ لأن السواد والبياض لو اجتمعا في موضع واحد لم يكونا سوادا ولا بياضا ، وكانا لونا آخر ، فصحّ أن الفاسق لا يجتمع فيه الحمد والذّم « 1 » معا ، ولا يبقى له اسم الإيمان تامّا « 2 » ، ولا يكون كافرا جاحدا بل يكون كافر نعمة ؛ قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
[ إبراهيم : 28 ] . والمؤمن عندنا من اعتقد بقلبه التّصديق باللّه وبملائكته وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، وما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأقرّ به بلسانه ، وعمل ما أمر بعمله « 3 » من الطاعات ، واجتنب ما نهي عنه من المنكرات « 4 » ، فمن اجتمع فيه ما ذكرنا فهو مؤمن . والدليل على ما قلنا من كتاب اللّه قوله عزّ من قائل :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
هامش
( 1 ) في ( أ ، ي ) : المدح والذم . ( 2 ) في ( ض ) : ولا يتناوله اسم الإيمان كاملا . ( 3 ) في ( ب ، ص ) : ما أمر اللّه بعمله . ( 4 ) في ( ص ) : من المحرمات المنكرات .