( 5 ) باب حقيقة معرفة العدل
اعلم أن معنى قولنا : ( إن اللّه عدل ) هو أنه منزّه « 1 » عن صفات النّقص في أفعاله ، وهو أنه لا يفعل القبيح ، ولا يرضاه ، ولا يحبه ، ولا يريده ، ولا يجبر العبد عليه ، ولا يكلّف أحدا فوق طاقته ، وأنه لا يمنع المكلّف الاستطاعة ، وأنه لا يجور ولا يظلم أحدا ، ولا يكذب ، ولا يخلف الوعد والوعيد « 2 » .
والدليل على أنه منزّه عن هذه الصفات التي توجب النقص من طريق العقل أنه قد ثبت أنّ اللّه عالم لنفسه ، قادر ، حكيم ، غنيّ « 3 » ، فثبت أن العالم القادر الحكيم الغنيّ لا يفعل القبيح ، ولا يرضاه ، ولا يأمر به ، والعقل يشهد « 4 » أن فعل القبيح قبيح ، وأن من أمر به أو رضي بفعله يكون كمن فعل القبيح . والعقل أيضا يحكم ويشهد على أنه لا يفعل القبيح إلا من جهل قبحه ، أو احتاج إلى فعل القبيح لشهوة داعية ، أو غضب مؤذ ، أو طمع فيما لا يجوز ، أو سفاهة أو سخف رأي ، أو استماع مشورة مضلّ أو جاهل .
هامش
( 1 ) في ( س ، ش ) : بمعنى أنه منزّه .
( 2 ) في ( ش ، ب ، ص ، ع ) : ولا الوعيد .
( 3 ) في ( ت ، ص ، ع ) : أنه قد ثبت أن اللّه عالم قادر غني حكيم لنفسه .
( 4 ) في ( ض ) : والعقل يحكم ويشهد . وفي ( ص ) : والعقل يشهد ويحكم .