ومنها أن من نظرها وفكّر في حالها علم أنها بليّة ابتلى اللّه بها العباد ليصغر الدنيا « 1 » في أعينهم ويزهدهم « 2 » في نعمها ، إذ لو كان فيها نعيم دائم لم يكن فيها هذه الأشياء .
ومنها أن من أراد السّرى « 3 » في ما لا يرضاه اللّه ، وذكرها ، امتنع من السّرى من خوفها . وهذه الأشياء تدلّ على أن فعل اللّه لها حسن وأنه غير قبيح . وكذلك الدّود والقمل والبقّ والبعوض والذباب « 4 » وجميع ما يؤذي الإنسان فيها مصالح ، عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها ؛ وجملتها البليّة والتّذكير ، وتصغير الدنيا في أعين الناس .
فأما قبح خلق بعض الناس والنقصان الذي يكون فيه فليس ذلك بقبيح قطعا وإن قبح في أعين الناس ، بل هو حسن ، وذلك أن المنقوص ينتفع بما نقص فيه في الحال وفي المآل ؛ أما في الحال فيمنعه النّقصان عن ارتكاب المعاصي ، وتصغر في عينه الدنيا ، ويخفّف عليه التكليف .
وأما في المآل فإنه بليّة ابتلاه اللّه بها ، فإن صبر عليها عوّضه اللّه في الآخرة أفضل مما نقصه في الدنيا ؛ من تمام الخلق والزيادة في الدّرجات .
وكذلك من يكون خلقه جافيا يستقبحه الناس ، فإذا صبر « 5 » على البليّة عوّضه اللّه أضعاف ذلك . وإذا رأى حسن الخلق الكامل
هامش
( 1 ) في ( ج ، ض ، أ ) : لتصغر الدنيا .
( 2 ) في ( ض ) : وتزهدهم .
( 3 ) في ( ع ، ل ) : أراد أن يسري .
( 4 ) في ( ب ، ع ) : والذّبان .
( 5 ) في ( ب ، ت ، ع ) : فإنه إذا صبر .