أن يخرج من الطاعة إلى المعصية ، فصحّ أن هذه الإرادة منه إرادة تخيير وتمكين .
ومنها إرادة حكم ووعد ووعيد ، وهي إرادة خبر وليست إرادة حتم وجبر ؛ لأنها لو كانت إرادة حتم وجبر لأنفذ ما أراده وأمضاه ، ولكان قد خلق الوعد والوعيد والآخرة وما فيها ، فصحّ أنها إرادة خبر لا غير .
واعلم أن أمم الأنبياء عليهم السّلام قد اختلفوا مثل اختلاف أمة نبيئنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم من ذلك ما قالت اليهود وهم [ على ] « 1 » ثلاثة أصناف : فقال منهم رأس الجالوت - وهو سلطانهم الذي يقولون : هو من ذريّة موسى وهارون - : إن إلههم أبيض الرأس واللحية ، وقالوا : وجدوا في سفر شعيا : رأيت قديم الأيام قاعدا على كرسي حوله الأملاك « 2 » ، فرأيته أبيض الرأس واللحية .
وقالت العنانية منهم بنفي التّشبيه ، وزعمت أن العزير ابن اللّه على مثل قولك « 3 » : إبراهيم خليل اللّه .
وقالت الأصبهانية - وهم عامة اليهود - بنفي التشبيه ، إلا أنهم قالوا : عزير ابن اللّه على معنى القربة .
وقالت السامرية بنفي التشبيه ، والاستطاعة قبل الفعل ، وأنكرت نبوءة داود ، ولم تؤمن إلا بما في التوراة .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ، ت ، ع ) .
( 2 ) في ( ع ) : حوليه الأملاك .
( 3 ) في ( ش ) : مثل : قول .