عالما فيما لم يزل استحال الجهل عليه ، ويؤيد ذلك أن اللّه إذا أراد حياة زيد ثم أراد موته ، ألا ترى أن الإرادة التي هي الموت حادثة ، وقد قال اللّه تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] .
والرد عليهم في قولهم : ( إن اللّه يريد بهمّة ونيّة ) أن الهمة والنيّة لا يكونان « 1 » إلا لمن يعمل الشيء بآلة ومثال وجولان فكر ، وتصوّر للصنع وضمير ، وهذه الأشياء كلّها من صفات المحدثين - تعالى عنها رب العالمين - وهذه الأشياء ( كلها ) « 2 » تكلّف وإدارة حيلة ، ولا يتكلّف ويحتال ويفعل الشيء بالمثال إلا عاجز ضعيف ، والضّمير والنيّة لا يكونان إلا عرضان « 3 » ، ولا يكون العرض إلا حالّا في غيره ، وإذا كان محلّا للعرض كان جسما - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا - فبطل قول المشبهة .
واعلم أن إرادة اللّه هي فعله ، وهي تخرج على وجوه :
منها إرادة حتم وجبر كخلق السماوات والأرض ومن فيهن وما خلق اللّه .
ومنها إرادة أمر ونهي ، فهذه الإرادة إرادة تخيير وتمكين وليست إرادة حتم وجبر ؛ لأنه قد أراد من عباده الطاعة ، فلو كانت الإرادة إرادة حتم وجبر لأنفذ ما أراده وأمضاه ، ولما قدر أحد ( على ) « 4 »
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لا يكون .
( 2 ) ساقط في ( ب ، ع ) .
( 3 ) في ( ي ) : إلا عرضا .
( 4 ) ساقط في ( ص ) .