تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والرد على المعتزلة أن الأمة مجمعة على أنه لا يكون شيء موجود - غير اللّه - إلا في العالم . فإن كانت الإرادة في العالم فقد صار العالم لها مكانا ، وإن كانت في غير العالم فما ذا غير العالم إلا اللّه أو العدم ؟ فإن قالوا : هي في العدم ، فيكون العدم باطلا ، فكيف كون شيء فيه « 1 » فإذا لم تكن نيّة ولا ضميرا « 2 » ، ولا كانت الخلق نفسه ، ولا كانت في مكان ، فهل هي إلا عدم ؟ ولا يعقل شيء موجود لا يكون حالّا ولا محلولا إلا اللّه تعالى . فبطل ما قالوا ، وصح أن إرادة اللّه هي خلقه لا غير . وقول اللّه تعالى :
يُرِيدُ
بمعنى : يخلق ، ويحكم ، ويثيب ، ويعاقب . وإنما خاطب اللّه العرب بلغتهم وبما يعرفون ؛ كما قال تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ يس : 30 ] ، فخاطبهم بما يعرفون . واللّه تعالى لا يتحسّر ؛ لأنه لا يتحسّر على شيء إلا من فاته وأعجزه « 3 » ، واللّه لا يفوته شيء ولا يعجزه ؛ ولأنه لو كانت إرادته غير مراده لم تكن إلا نيّة أو همّة ، أو مشبهة للنيّة والهمّة . وهم فلا يقولون هي همّة ولا نيّة ، إذا كانت « 4 » شيئا غير المراد أشبهت النيّة المتقدّمة للفعل ، ولا يتقدّم الفعل ويريد فعله قبل فعله إلا من يفعل بآلة ، واللّه يتعالى عن ذلك . وأما قول اللّه تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] ، فإنهم مجمعون معنا أنه ليس ثمّ قول غير إيجاد الشيء
هامش
( 1 ) في ( ص ، ع ، ش ) : فكيف يكون شيء فيه . ( 2 ) في ( أ ) : فإذا لم تكن بنيّة ، ولا ضمير . ( 3 ) في ( س ، م ، ع ) : أو أعجزه . ( 4 ) في ( ش ، ج ، ي ) : وإذا كانت .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 192 | أحمد بن سليمان