كما لم يكن ثمّ قول غير إيجاد القول « 1 » ، كذلك ليس ثمّ إرادة غير إيجاد الشيء .
وإذا كان الكلام مع الصفاتية قلنا : إذا كان الكاف والنون غير الكائن كانا قولا ، وإذا كانا قولا فلا يكون القول هذا إلا أمرا . فإذا كان القول لموجود فإيجاد الموجود محال ، وإذا كان لمعدوم فمحال أيضا أن يؤمر المعدوم ، فبطل ما قالوا ، وصحّ أنه لا قول غير إيجاد الشيء .
ومثل هذا موجود في لغة العرب قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني
والحوض لم يكن منه قول غير الامتلاء .
وقال آخر :
وقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدّرتا كالدّر لمّا يثقب
ولم يكن من العينين قول غير تحدير الدمع .
وقالت الصفاتية : ( اللّه مريد بإرادة قديمة ) ، كما قالوا : ( عالم بعلم قديم ) .
والدليل على أن إرادة اللّه محدثة أنك تقول : اللّه يريد ، ولا يريد ، كما تقول : يخلق ولا يخلق ، ويرزق ولا يرزق . فجاز أن تصفه بصفات الفعل وأضدادها . وليس كذلك صفات الأزل . ألا ترى أن اللّه لما كان
هامش
( 1 ) في ( ض ) : غير إيجاد الفعل .