كسؤالهم لكان معاقبا مثلهم . وقد حكى اللّه عن موسى عليه السّلام أنه نسب ذلك إلى بعض قومه ، ونفاه عن نفسه بقوله :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
[ الأعراف : 155 ] . وأما توبة موسى فإنها من سؤاله البيان قبل الاستئذان .
والأنبياء لا يقيمون على صغيرة ولا يسألون ربّهم حتى يستأذنوه ؛ قال اللّه تعالى حاكيا عن نوح :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ * قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ * قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ هود : 45 - 47 ] ، فاستغفر ربّه من سؤاله « 1 » قبل استئذانه . ولو كان موسى سأل ربه أن يريه نفسه ، كما سأله قومه ، لأصابه ما أصابهم من العقوبة ، ولما قال :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
وقد حكى اللّه قولهم فقال :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ . . .
[ البقرة : 55 ] ، وقال عزّ من قائل لنبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً . . .
الآية [ النساء : 153 ] ، فلو كان يجوز أن يرى « 2 » في وقت من الأوقات ، لما عاقبهم اللّه على ما يجوز في وقت من الأوقات . ألا ترى أن العبد يسأل ربّه وهو في الدنيا المغفرة والجنّة والثواب فلا يعاقب في ذلك . وقد سأل قوم عيسى صلى اللّه عليه المائدة فلم يعاقبوا بسؤالهم ذلك قبل وقته ؛ فبطل قول المشبهة .
وقد وردت الأخبار عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم تعارض خبر المشبهة ،
هامش
( 1 ) في ( ض ) : عن سؤاله .
( 2 ) في ( ش ) : فلو جاز أن يرى .