بالجهات ، وكان مدورا بصورة مخصوصة ، فهل هو إلا جسم مشبه للأجسام ، فكيف يكون التشبيه غيره هذا ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . فصحّ أنه ليس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وإن قال « 1 » قائل مستفيد : ما تقولون لو كان صحيحا ، ما يكون تأويله ؟ قلنا : ليس هو بصحيح ، فإن صحّ فمعناه : تعلمون ربكم علم ضرورة كما تعلمون القمر علم ضرورة بالمشاهدة ؛ لأن المشاهد يعلم « 2 » علم ضرورة ، واللّه تعالى يعلم في الدنيا علم استدلال ، ويعلم في الآخرة علم ضرورة بغير مشاهدة ؛ ولأن الاستدلال يسقط في الآخرة لأنه تكليف وبحث وإزالة تشبيه ، وقد سقط في الآخرة التّكليف ، فصحّ أنه يعلم في الآخرة علم ضرورة « 3 » . ولأن العبد عندما يرى صدق الوعد والوعيد ، يعلم ربه علم ضرورة ، وقد سأل موسى ربّه أن يريه آية من آيات الآخرة حتى يعلم ربّه علم ضرورة ، فقال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] ، ويحتمل أن يكون سأل ربّه « 4 » أن يبيّن له نفي الرؤية إذ سأله قومه الرؤية ، فقال :
لَنْ تَرانِي
. و ( لن ) عند أهل اللغة للقطع والتأبيد ، قال اللّه تعالى :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها . . .
الآية [ الحج : 37 ] ، وقال :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] ، ولأن اللّه عاقب الذين سألوا موسى أن يريهم اللّه ولم يعاقب موسى ، ولو كان موسى سأله
هامش
( 1 ) في ( ب ، ع ، ش ) : فإن قال .
( 2 ) في ( ع ) : لأن المشاهدة تعلم . وفي ( ض ) : لأن المشاهد يعلم .
( 3 ) في ( أ ) : علم ضروري . وفي ( ص ) : علما ضروريا .
( 4 ) في ( ش ) : ويمكن أن يكون سأل ربه .