تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شيئا مما نفاه عن نفسه في وقت من الأوقات لزال التّمدح ووجب النقص ، وكذلك الإدراك والرؤية « 1 » . وأما معنى قول اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ، 23 ] ، فهو أن يكون النظر إلى اللّه بالعقل ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] ، وقوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
[ الفيل : 1 ] . وفي آخر الآية ما يدل على هذا التأويل ؛ وهو قوله :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ القيامة : 24 ، 25 ] ، فعلّق ذكر الظنّ بالوجوه ، والظن لا يتعلّق بالوجوه « 2 » ، فوجب أن يكون المراد بها « 3 » العقل . ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
أي منتظرة ، قال اللّه تعالى :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] ، والمعنى : فانتظار إلى ميسرة . وقال تعالى حاكيا قول بلقيس :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] ، أي منتظرة ، ومثل ذلك موجود في لغة العرب ، قال الشاعر :
وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالخلاص
وقال غيره :
وكنّا ناظريك بكل فجّ * كما للغيث ينتظر الغمام
ويحتمل أن يكون المراد بقوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
أي إلى رحمة ربها
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فكذلك الإدراك والإرادة . ( 2 ) في ( ب ) : فالظن لا يتعلق بالوجه . وفي ( ن ) : والظن لا يتعلق بالوجه . ( 3 ) في ( ع ، ش ) : المراد بهما . وفي ( ن ) : المراد به .