تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فمن رام إدراكه بالعقل ، أو بالحواس ، أو بالوهم ، أو بالظنّ أو التّصوّر ، فهو أبعد ما يكون ، ولن يبلغ إلى شيء مما طلب ، بل ترجع الأبصار حاسرة « 1 » والعقول والأوهام حائرة . ومن طلب معرفته واستدل عليه بصنعه فهو أقرب من كل قريب وأكبر من كلّ موجود ، فهو الظاهر القريب بما أوجد « 2 » من صنعه ، وهو الباطن ، البعيد ، اللطيف من أن يدرك أو يتوهّم « 3 » أو يتصوّر ، وقد قصرت الأبصار والحواسّ والعقول عن صفة جسم مرئيّ بصورة مخصوصة - وهو الشّمس - فلم يقف على حقيقتها ، فكيف من خلقها وصوّرها ؟ ! فإذا قصرت عن صفة حقيقيّة جسم مشاهدة « 4 » فهي عن درك صانعه أقصر . وقد حكي عن أهل النجوم وأهل الطب والفلاسفة أنهم اختلفوا في الشمس وحقيقة صفتها ؛ فقال قوم : هي فلك أجوف مملوء نارا ، له فم يجيش بهذا الوهج والشّعاع . وقال قوم : هي اجتماع أجزاء ناريّة ، يرفعها البخار الرطب . وقال قوم : هي سحابة ملتهبة . وقال قوم : هي جسم زجاجيّ يرسل علينا شعاعه . وقال قوم : هي صفوة لطيفة تصعد من البحر « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : خاسرة . ( 2 ) في ( أ ) : لما أوجد . ( 3 ) في ( ع ، ش ) : أو يوهم . ( 4 ) في ( ب ) : عن حقيقيّة جسم تشاهده . وفي ( ع ) : عن صفة حقيقة جسم مشاهد . وفي ( ش ) : عن حقيقة جسم تشاهده . ( 5 ) في ( س ، ش ، ع ، ل ) : تتصعد من البحر
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 187 | أحمد بن سليمان