تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ناظرة ، كما قال اللّه حاكيا عن إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ الصافات : 99 ] ، أراد إني ذاهب إلى حيث أمرني ربّي ؛ وقد روي هذا التفسير عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن ابن عباس وغيرهما . وأيضا فإن النظر غير الرؤية . والنّظر هو تقليب الحدقة وفتحها إلى جهة المرئي ؛ ويدل على ذلك أنّ من ينظر الهلال ، يقال : نظر إلى الهلال ، وإن لم يره . وأما استدلالهم بالخبر : « سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » فإنه من خبر الآحاد ، وخبر الآحاد لا يقبل في الأصول . وهذا الخبر أيضا مرويّ عن قيس بن حازم ، وقيس هذا لا تقبل روايته لأنّها مطعونة من وجوه : أحدها : بغض عليّ عليه السّلام « 1 » وكفى بذلك طعنا فيه لأن أقلّ أحواله الفسق . والذي يدل على ضعفه وأنه ليس من النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه يقتضي التّشبيه ؛ ولأن الكاف في لغة العرب تدخل للتشبيه ؛ قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
[ المعارج : 8 ، 9 ] ، وقال :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 4 ، 5 ] ، والعرب تقول : زيد كعمرو ، وفرسي كفرس فلان . وقوله : « كما ترون القمر » وهذا هو التشبيه المحض لأنّ القمر يرى في مكان دون مكان ، ويرى مدوّرا على صفة مخصوصة . وهو جسم ، وإذا كان اللّه يرى في مكان دون مكان ، وكان محويا
هامش
( 1 ) في ( ض ) : بغضه لعلي عليه السّلام .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 182 | أحمد بن سليمان