تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وبقوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
[ الذاريات : 58 ] ، وبقول الناس : انظروا إلى قدرة اللّه « 1 » . فإن معنى قوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
أي : أنزله وهو عالم به . وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
أي : من معلومه ، وقوله :
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
معناه : القويّ المتين . وقول اللّه تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 180 ] ، المعنى : سبحان ربك العزيز . وقد تكون العزة اللّه اسما وحكما غيره تنفي عنه اسم الذلّة وحكمها « 2 » كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] . وأما قول الناس : انظروا إلى قدرة اللّه ؛ فالمعنى : انظروا إلى اقتدار اللّه ؛ لأنهم لا يقولون ذلك إلا إذا رأوا خلقا من خلق اللّه عظيما ، قال اللّه تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] . وقالت الصفاتية : يصح أن يرى اللّه تعالى من طريق العقل ، ونراه في الآخرة قطعا ، وإنما يراه المؤمنون دون المعاقبين . ومنهم من جوز أن يراه أهل النار ، واستدلوا بقول اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ، 23 ] ، وبما روي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » قال : « سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر » . والرد عليهم - من طريق العقل - أن المرئيّ يحتاج إلى شروط يصح أن يرى لحصول الشروط ، وهي المقابلة أو ما يكون في حكمها ، كمن يرى وجهه في المرآة ، أو أن يكون المرئيّ حالّا في المقابل كحلول
هامش
( 1 ) في ( ض ) : انظر إلى قدرة اللّه . ( 2 ) في ( ض ) : أو حكما غيره ينفي عنه اسم الذلة وحكمها . ( 3 ) في ( ث ) : وبما رووا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 179 | أحمد بن سليمان