عليك « 1 » ، وكنت كمن طلب علم الألوان بالسمع وعلم الذّوق بالعين ) .
فأما أحوال الأجسام فإنما طريق المعرفة بها من جهة البصر ، والبصر يؤدي إلى الإنسان ؛ لأن الأجسام لا تخلو من هذه الصفات ، فصح بيان ما قلنا في الأعراض . والقرآن عرض وشبحه قلوب الحافظين له والمصاحف والقارئ له ، كما روي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « القرآن يوجد في ثلاثة مواضع : في القلوب محفوظا ، وعلى الألسن متلوّا ، وفي المصحف مكتوبا » « 2 » . وفعل الإنسان فيه هو : الكتابة والتّلاوة والحفظ ؛ وفعل العبد لهذه « 3 » اختياريّ إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله ، وفعل اللّه الذي هو ذات القرآن ضروريّ لا يجوز عليه البطلان وإنما تبطل أفعال الناس فيه ، وهذا مراد المؤيد باللّه قدس اللّه روحه بقوله في الإفادة : ( والقرآن عرض لا يجوز عليه البقاء ) ، يريد أنه لا يجوز ( عليه ) « 4 » البقاء على الحكاية ، فأما المحكيّ فلو كان يبطل لبطلت حجّة اللّه . وقد قال الهادي إلى الحق عليه السّلام في المسترشد : ( ولو بطل من القرآن يسير لبطل منه كثير ، ولو بطل بعضه لأشبه الباطل كله . بل هو يؤكد بعضه بعضا ، فلن يبطل منه حرف أبدا ، وكيف يبطل أو يتناقض ما أحكمه ذو الجلال والإكرام والسلطان ، وحفظه من كل سوء الرحمن ، ألا تسمع كيف يقول :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تعسّر عليك .
( 2 ) في ( ب ، ش ) : وفي الصحف مكتوبا .
( 3 ) في ( ش ) : وفعل العبد في هذا .
( 4 ) ساقط في ( ب ، ش ، س ) .