تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لضعف عن القيام بنفسه ، ومن الحمل لغيره ، وقد قال القاسم عليه السّلام « 1 » في جواب مسائل سئل عنها : وسألته عن الرّوح الذي يكون في الحيوان ، فقال : هو المتحرّك الذي به يحيى الحيوان ، ويذهب ، ويقبل ويدبر ، ويعرف وينكر ، وهو شيء لا يعرف بالعين ، وإنما يعرف بالدليل واليقين . وقال الهادي إلى الحق عليه السّلام في جواب مسائل الرّازي : وسألت عن الرّوح ، وهو شيء خلقه اللّه وصوّره وافتطره بحكمته ، وجعله تحيا به الأبدان والأعضاء تعيش به مما جعل اللّه في الأبدان من الأشياء ، به تبصر الأعيان المبصرة ، وبه تسمع الآذان السامعة ، وبه تنطق الألسن الناطقة ، وتشمّ الأنف ، وتبطش اليدان ، ويميّز القلب ، وتمشي الرّجلان ، وجعله قواما « 2 » لما حملت الأبدان ، ودليلا على قدرة الرحمن . . . إلى قوله : ولم يوصف الرّوح بغير ما وصفنا ، ولم يستدل عليه بغير ما دللنا ؛ وقد قال اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] . وقال المؤيد باللّه - قدس اللّه روحه - في تعليق شرح الإفادة : الرّوح والهواء جسمان لطيفان ، والعقل عرض ، قال : واختلف العلماء في الرّوح . فقيل : يبقى بعد مفارقة الجسد حتى يفنى عند أزف القيامة ؛ كما قال اللّه تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] . وقيل : لا يكون حيّا بعد مفارقة الجسد .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وقد قال فيه القاسم عليه السّلام . ( 2 ) في ( ش ) : جعله اللّه قواما .