وقد قال القاسم بن إبراهيم عليهما السلام : والحجة عليهم في أن الريح شيء غير المشموم أنا نشاهد الأترجة في حال غضاضتها لها ريح ثم تطيب فيبطل ذلك الرّيح ، ويحدث لها ريح غيره ، وعينها قائمة ، فصح أن الذي بطل وأن الذي حدث عرض في الأترجة غيرها .
والحجة [ عليهم ] « 1 » من كتاب اللّه قوله عزّ من قائل فيما حكى عن يعقوب عليه السّلام :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
[ يوسف : 94 ] ، وفي هذا بيان وكفاية . وهو مدرك بحاسّة الأنف ، والهواء هو الذي يحمله إلى الأنف ، كما يحمل الكلام إلى الأذن .
وأما ما كان يتجزّأ ويقوم بنفسه كالدّخان والبخار وشبهه ، فهو جسم وله رائحة . ولم تختلف الأمة في أن الريح يدرك بحاسّة الأنف ، بل هم مجمعون على ذلك .
ومن المعقول المشاهد أن البهائم تعرف أولادها بالريح ، وتفرق بين أولادها وبين أولاد غيرها « 2 » ، وكذلك السّباع تدرك ما جعل اللّه لها فيه متاعا بالرّيح من مكان بعيد ؛ وهذا فيه كفاية وبيان « 3 » . والطعوم أعراض كالروائح ، ألا ترى أنك تجد ريح الأترجة وتجد لها طعما في ابتدائها ؟ ثم تجد لها طعما غيره في انتهائها ؟ وكذلك سائر الكرم فإنك تجده في ابتدائه حامضا ، وبعد ذلك ممتزجا ، ثم تجده عند انتهائه حلوا ، وعينه قائمة ، فصحّ أن هذه الصفات التي تحدث وتبطل شيئا
هامش
( 1 ) زيادة في ( ه ) .
( 2 ) في ( ش ) : وتفرق بالريح بين أولادها وأولاد غيرها .
( 3 ) في ( ب ، د ) : وفي هذا كفاية وبيان .