مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 41 - 42 ] ؟ ، وقال - جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ، 22 ] ، كيف يتناقض « 1 » أو يبطل ما حفظه الكريم ، وحاطه من كل باطل أو دنس ذميم وخيم ، ومنعه وحجره من الشيطان الرجيم . كذب العادلون باللّه ، وضلّوا ضلالا بعيدا ) .
فصحّ أنه لا يبطل في ذاته وإنما تبطل حركات العباد فيه كما تبطل حركاتهم في مفعولهم من الأجسام ، والأجسام باقية ، كما تبطل حركات البنّاء « 2 » ( التي هي التّأليف ، والنّقل ، والوضع ) « 3 » ، والحجر والمدر باقيات ، فصحّ ما قلنا ، ووضح ما إليه ذهبنا . وأما الحركات فإنها تعلم ولا ترى بالإجماع ، فاعلم ففي بعض ما هنا كفاية .
فصل في الكلام في الروح
اعلم أن الرّوح جسم لطيف مجانس للهواء .
والدليل على أنه جسم أنه قائم بنفسه بل لا يعلم الحيوان ولا يقدر إلا به ؛ ألا ترى أن الدوابّ تحمل الأثقال ، فإذا زايلها الرّوح لم تحمل أنفسها فضلا عن حمل غيرها ، فصح أنه جسم ، ولو كان عرضا
هامش
( 1 ) في ( ب ، ش ) : فكيف يتناقض .
( 2 ) في ( ش ) : حركة البنّاء .
( 3 ) ساقط في ( ش ) .