تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إذ قد نجده على خلاف هذه الصّورة ، وإن كانت في الذي تسمّونه هيولى فلا بدّ إذا ظهرت أن تكون قد انتقلت عنه إلى هذا . فإن قلت : انتقلت أحلت ، لأن الأعراض لا يجوز عليها الانتقال ، على أن في الصّورة ما يرى بالعيان « 1 » ، فإن كانت متنقّلة فما بالها خفيت عند الانتقال ، وظهرت عند اللبث . وقال الهادي إلى الحق عليه السّلام في كتاب المسترشد : ( فلما أن وجدت العقول « 2 » والحواس أجساما مثلها ، مصوّرات في الخلق كتصويرها ، وأعراضا لا تقوم إلا بغيرها ، استدللت على الفاعل بفعله ) فدلّ كلامه هذا على أن العقول والحواس تدرك الأجسام والأعراض ؛ لأنه عطف الأعراض على الأجسام بواو النّسق ، وإعرابها إعرابها . وقوله : ( أجساما مثلها مصوّرات في الخلق كتصويرها ) يريد أنها مثلها في الحدث ؛ لأنه احتج على أهل التشبيه بأن العقول والحواس لا تقع إلا على مثلها في الحدث ، ولم يرد أنها أجسام مثلها « 3 » ؛ ولأن العقل غير الجسم . وقد بيّن في المسترشد وفي مسائل الرازي أن العقل ليس بجسم ، وكذلك في الأحكام قال : ( والنّوم المزيل للعقل ينقض الطهارة ) فصحّ أنه عنى به العرض ؛ لأن القلب لا يزول بالنوم ، فثبت أنه أراد أنها مثلها في الحدث « 4 » لا أنها جسم « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ما يرى بالأعيان . ( 2 ) في ( ج ) : فلمّا وجدت العقول . ( 3 ) في ( ض ) : جسم مثلها . ( 4 ) في ( ش ، ي ) : أراد بها مثلها في الحدث . ( 5 ) في ( ث ) : لأنها جسم . وهو خطأ .