تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فعرّفهم اللّه بذاتها ، وبجميع صفاتها ، فكان مما وصفها به اللون ، فصحّ أنّه شيء وأنه مرئيّ ، إذ لو لم يروا لونها لما زالت عنهم الشبهة ، ولبقيت الجهالة ، ولو لم تكن الصفرة مرئيّة لما فرقوا بين الصفرة وغيرها من الألوان ، فلما وصفها اللّه بالصّفرة ، وبالغ في صفتها بالفقاعة - فلم يكونوا يبلغون إلى معرفة هذه الصفة إلا بالنظر - صحّ أنها مرئيّة . ويكفي من هذا الاحتجاج أن الأعمى لو لمس البقرة لما عرف لونها ، فسقط قولهم : ( إن اللون يعلم ولا يرى ) . وأيضا فإن اللّه أرسل موسى عليه السّلام إلى فرعون وملائه بمعجزتين إحداهما « 1 » جسم ، والأخرى عرض ، فقال تعالى فيما حكى عنه « 2 » :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
[ الأعراف : 107 ، 108 ] ، فالجسم الثعبان ، والعرض بياض اليد ، فبيّن أنه مرئيّ بقوله :
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
، فمن قال : ( إن اللون لا يرى بالأعيان ) فقد أكذب القرآن ، وكفر ببعض آيات اللّه ، ومن كفر ببعضها فقد كفر بكلها ، وقد قال تعالى في آية أخرى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
[ النساء : 151 ، 152 ] ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « فاتقوا النّار ، واتّقوا النّساء ، واتّقوا الغضب ، فإنه جمرة يتوقّد في قلب ابن آدم « 3 » ، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه ، وحمرة عينيه »
هامش
( 1 ) في ( ض ) : أحدهم . ( 2 ) في ( ش ) : فيما حكي عنه . ( 3 ) في ( ب ، ت ، ل ) : في جوف ابن آدم .