تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فأما من تأول في مسائل الاجتهاد فأخطأ فلا إثم عليه إذا لم يجد المسألة في كتاب اللّه ، ولا في سنّة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا في الإجماع ، وكان عالما بالكتاب والسّنة والإجماع . ويؤيد هذا ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : « بم تحكم ؟ » قال : بكتاب اللّه ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : فبسنّة رسول اللّه ، قال : « فإن لم تجد » قال : فأجتهد رأيي لا آلو اجتهادا ، فقال : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما وفّق له رسول اللّه » . والصفات التي ذكرنا « 1 » هي من مسائل الاجتهاد ، وليس في الكتاب ولا في السّنة أن اللّه تعبّد الخلق بمعرفتها . وقد اختلف فيها العلماء من العامّة ، وفي غيرها من الأعراض . فقال أبو الهذيل « 2 » ، ومعمر ، ومن قال بقولهما بالأعراض وأثبتوا جوهرا قابلا للأعراض ، قالوا : والدليل على الجوهر أنهم لمّا رأوا البسرة خضراء وعينها قائمة ، ثم رأوها حمراء وعينها قائمة علموا أن ثمّ معنى وجوهرا قابلا للألوان ، ومحال أن يكون اللون والطعم جسما واحدا ، ومحال أن يكونا جسمين في مكان واحد .
هامش
( 1 ) في ( ش ، ي ) : التي ذكرناها . ( 2 ) هو محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول ، البغدادي ، أبو الهذيل العلّاف ، شيخ البصرة ، من المعتزلة ، سمي بالعلّاف ؛ لأن داره بالبصرة عند سوق العلف . ولد سنة 131 ه ، أخذ الكلام عن عثمان الطويل ، وعثمان عن واصل ، وروى الحديث عن محمد بن طلحة ، وأخذ عنه الكلام أبو يعقوب الشحام ، وليس بذاك في الرواية . قال ابن خلكان : له مجالس ومناظرات ، وهو من موالي عبد القيس ، حسن الجدل ، قوي الحجة ، كثير الاستعمال للأدلة الالتزامية . قال الحاكم : أسلم على يده سبعة آلاف نفس . توفي بسرّ من رأى سنة 235 من الهجرة النبوية ، وقيل غير ذلك .