تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
- من أصحاب بشر بن المعتمر - وقد نفى الحركات ، فقال له أبو الهذيل : أخبرني كم حدّ الزّاني ؟ قال حفص : مائة جلدة . قال أبو الهذيل : فكم حدّ القاذف ؟ قال حفص : ثمانون . قال أبو الهذيل : فأخبرني هل الجلد هو الجلّاد « 1 » ؟ قال حفص : لا . قال أبو الهذيل : فهل هو جنب المجلود « 2 » ؟ قال حفص : لا . قال : فهل هو السّوط ؟ قال : لا . قال أبو الهذيل : فأرني لا شيء ، زاد على لا شيء عشرين . فانقطع حفص ولم يجد جوابا . وقال إبراهيم النّظّام « 3 » ، ومن قال بقوله : إن الألوان وما أشبه ذلك أجسام ، وإنه ليس في العالم إلا جسم ، إلا الحركات فإنها أعراض ، قالوا : والدليل على ذلك أنه لما رؤي الجسم الطويل العريض العميق ، فمن حيث ما رؤي الجسم واللون فيه فكان كذلك اللون جسما طويلا عريضا عميقا . هذا ما علمناه من خلاف المتقدمين من أهل الإسلام . فأما أهل البيت عليهم السّلام فلا خلاف بينهم في العرض وثبوته ، وأنه مدرك إلا الحركات . وأن المدرك بالحواسّ تسعة : الألوان ، والروائح ، والطّعوم ،
هامش
( 1 ) في ( ش ، ع ) : فأخبرني عن الجلد هو الجلّاد . ( 2 ) في ( ب ، ج ، د ) : فهل هو جثت المجلود . ( 3 ) هو إبراهيم بن سيار النظام ، البصري ، المعتزلي ، أبو إسحاق ، يقال : هو مولى . قال الإمام المهدي عليه السّلام في شرح الملل والنحل : قيل : إنه كان لا يكتب ولا يقرأ ، وقد حفظ التوراة والإنجيل والزبور مع تفسيرها . قال الجاحظ : ما رأيت أحدا أعلم بالفقه والكلام من النظام . وهو من الطبقة السادسة من المعتزلة . انتهى . وسمي نظاما ؛ لأنه كان ينظم الكلام ، وقيل : كان ينظم الخرز ، وتوفي سنة بضع وعشرين ومائتين من الهجرة النبوية . انتهى .