تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المعقول فيما بيننا ، وهو أن يتركّب من جنس الأصوات والحروف ، أو مخالفا لذلك . فإن كان من جنس الأصوات والحروف وإلا لم يكن يدرك الأجسام والأعراض ، فلا شبهة في حدوثه ، وإن كان مخالفا لذلك لم يصح أن يكون كلاما وأن يفهم به شيء ، فالمثبت لكلام مخالف للكلام المعقول فيما بيننا ، فإنه في حكم من يثبت جسما مخالفا للأجسام المعقولة فيما بيننا ، ويثبت مع اللّه تعالى جسما قديما مخالفا لسائر الأجسام . ومن يزعم أن الكلام معنى في النفس ، وأن الحروف المسموعة دلالة عليه ، فهو في التّجاهل بمنزلة من يزعم أن الصوت معنى في النفس ، وأن المسموع منه دلالة عليه ؛ وأن اللون معنى في النفس ، والمرئيّ منه دلالة عليه « 1 » ، فتبيّن جهل من يقول بهذه المقالة ، وقد قال اللّه تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
[ التوبة : 6 ] . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه سمع خفق نعل وهو يصلّي ، وهو ساجد ، فلمّا فرغ من صلاته قال : « من هذا الذي سمعت خفق نعله » ، فقال أنا يا رسول اللّه ، قال : « فما صنعت ؟ » قال : وجدتك ساجدا فسجدت [ معك ] « 2 » ، قال : « هكذا فاصنعوا ، ولا تعتدّوا بها ، ومن وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها » فبيّن أنه سمع خفق النعل ، وخفق النعل هو غير النعل . وقول من يقول : إن كلام اللّه لا يسمع مكذّب لكتاب اللّه ، وقد قال الهادي إلى الحق عليه السّلام في كتاب المسترشد : فلمّا سمعت
هامش
( 1 ) في ( س ، ش ) : والمرئي دلالة عليه . ( 2 ) زيادة في ( ش ، ع ، ل ) .