فأما الأصول فإن من تأوّلها فأخطأ فإنه معاقب مأثوم . فإن كان في خطائه مخالفا للمسلمين ، موافقا فيه للكافرين ، فهو كافر لموافقة الكافرين « 1 » في قولهم ، مثال ذلك : من زعم أن القرآن قديم ، ومن يزعم أن اللّه يرى يوم القيامة ( بالأعيان ) « 2 » ، ومن يزعم أن اللّه أجبره على فعله « 3 » ، وهؤلاء قد خالفوا المسلمين ، ووافقوا الكفار في قولهم .
أما موافقة الكفار « 4 » فإن الكفّار الثنوية ادّعوا إلهين قديمين ، وهؤلاء يقولون : القرآن قديم مع اللّه ، فأثبتوا إلهين قديمين . والذين يقولون :
إن اللّه يرى يوم القيامة وافقوا الكفار في توهّمهم أن اللّه يرى بالأعيان فقالوا : يا موسى ( أرنا اللّه جهرة ) . ومن يزعم أن اللّه أجبره « 5 » على فعل القبيح والحسن ، فإنهم وافقوا الكفار في قولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
[ الأنعام : 148 ] ، وبموافقتهم للكافرين خالفوا المسلمين . ومن كان في خطائه وتأويله « 6 » موافقا للفاسقين مخالفا للمؤمنين فهو فاسق ، من ذلك : من يتأول خلاف الكتاب والسّنة والإجماع وليس معه علم من الكتاب والسّنة والإجماع ، فيكون فاسقا لحكمه « 7 » بخلاف ما أنزل اللّه ؛ قال اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ المائدة : 47 ] .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لموافقته الكافرين .
( 2 ) ساقط في ( ص ، ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : جبره على فعله .
( 4 ) في ( ب ) : أما موافقتهم الكفار .
( 5 ) في ( س ، ش ) : أن اللّه جبره .
( 6 ) في ( ج ، د ، ل ) : ومن كان خطاؤه في تأويله .
( 7 ) في ( ج ) : بحكمه .