تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
حاسّة الأذن صوتا علم السّامع أنه له مصوّتا منه كان ، ومن بعد خروجه من حلقه بان لسامعه . وهذا عكس ما قالوا : من أن المتكلم « 1 » يسمع ويعلم الكلام ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
[ النور : 31 ] ، فبيّن أن الجسم معلوم ، وأن الصوت مسموع ، وقد قال تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
[ آل عمران : 52 ] ، بمعنى سمع منهم الكفر ، فصحّ أن الكلام محسوس ، وفي هذا بيان لمن كان له قلب ، ولا يمتنع أن نقول : سمعنا زيدا يتكلم ، بمعنى أنا سمعنا الكلام منه ، وأنه مسمع ، وهذا معنى قول اللّه تعالى :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
[ آل عمران : 193 ] .

فصل في الكلام في الألوان والطعوم والروائح

اعلم أن هذه أعراض ؛ وهي صفات ضروريّة للأجسام ، والدليل على أنّها أعراض أنها لا تقوم بنفسها « 2 » ، وأنها تبطل بأضدادها ؛ وكذلك الضياء والظلمة ، واللين والخشونة ، والحرارة والبرودة . ومعرفة هذه الجملة فروع « 3 » ، ومن تأول في الفروع فأخطأ لم يحكم عليه باسم الكفر ، ولا يحكم عليه باسم الفسق ، ولا يحكم عليه بأنّه معاقب بذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بأن المتكلم . ( 2 ) في ( ش ، ع ، ب ) : بأنفسها . ( 3 ) يعني : أن هذه الجملة هي من المسائل الفرعيّة ؛ فكذا حكم معرفتها كحكمها . تمت .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 110 | أحمد بن سليمان