والحرارة ، والبرودة ، والرّطوبة ، واليبوسة ، والأصوات ، والآلام ، وسنورد أقوالهم في ذلك في موضع الاحتجاج - إن شاء اللّه تعالى - على مخالفيهم .
وقالت المطرفيّة : الأعراض كلّها تعلم ولا تدرك بالحواسّ ، وقالوا :
هي لا تحلّ ولا تحلّ ولا تتوهّم ، وأثبتوها شيئا لا يرى .
وقالوا : لا يرى اللون ولكنه يعلم ، ولا يسمع الصّوت لكنه يسمع الجسم المصوت ، ولا يدرك عندهم الطّعم ، ولا الرّائحة ، ولا الحرارة ، ولا البرودة ، ولا الآلام ، لكن تدرك الأجسام وتعلم الأعراض .
فأوّل ما يحتج به عليهم من العقل أن اللّه قد خلق للإنسان ، وغيره من الحيوان خروقا في جسده لما يدخل ويخرج . فمنها ما خلق لما يدخل ويخرج لصلاح العبد وهو : الفم والمنخران ، فالدّاخل هو المطعوم ، والمشروب ، والرائحة ، وما يستنشق من الهواء . والخارج :
الأنفاس ، والقيء ، وشبهه . ومنها ما خلق لما يخرج وهو السبيلان .
ومنها ما خلق لما يدخل وهما الأذنان ، ولا خلاف في ذلك .
فنقول لهم : أخبرونا عن هذا الدّاخل في الأذنين ما هو أجسم أم عرض ؟
فإن قالوا : جسم . قلنا : وأيّ الأجسام هو ؟ أتقولون : هو المتكلّم على الكمال ، أو جزء من جسمه ؟
فإن قالوا : هو الإنسان على الكمال ، فالخرق ضيّق لا يسعه .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن سليمان
ص١١٥