وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي بصير عن الباقر عليه السّلام قال تكلموا في خلق اللّه تعالى ولا تتكلموا في اللّه تعالى فإن الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه إلا تحيرا .
وعن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه يقول :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا .
وعن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا محمد إن الناس لا يزال بهم النطق حتى يتكلموا في اللّه فإذا سمعتم ذلك فقولوا لا إله إلا اللّه الذي ليس كمثله شيء .
وعنه عليه السّلام : من نظر في اللّه كيف هو هلك .
وعن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : إياكم والتفكر في اللّه ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه .
وعنه عليه السّلام : يا بن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرت إبرة لغطاه ، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق اللّه ، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول .
واما اتساع المعرفة فإنما يكون في معرفة أسمائه وصفاته وبها تتفاوت درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة اللّه عز وجل فليس من يعلم أنه قادر عالم على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماوات والأرض ، وخلق الأرواح والأجساد واطلع على بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا في التفصيل ، ومستقصيا دقائق الحكم ، ومستوفيا لطائف التدبير ، ومتصفا بجميع الصفات الملكية المقربة من اللّه تعالى نائلا لتلك الصفات نيل اتصاف بها ، بل بينهما من البون البعيد ما لا يكاد يحصى . وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الدرجات ، فلا تلتفت إلى من يزعم أنه وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل احث التراب في فيه فقد ضل وغوى وكذب وافترى فإن الأمر أرفع وأظهر من أن يتلوث بخواطر البشر ، وكلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ ، وأقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه في التدقيق ، فسبحان من حارت لطائف الأوهام في بيداء كبريائه وعظمته ، وسبحان من لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته .
اعتصام الورى بمغفرتك * عجز الواصفون عن صفتك
تب علينا فإننا بشر * ما عرفناك حق معرفتك