تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ومن كلامه عليه السّلام : لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها وإليها حاكمها ، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وعظم سلطانا . وقال عليه السّلام : بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصيرة فلا عين من لم يره تنكره . ولا قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شيء أعلا منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه . وسأله عليه السّلام حبر من الأحبار فقال متى كان ربك ، فقال : ويلك إنما يقال متى كان لما لم يكن ، فأما ما كان فلا يقال متى كان ، كان قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا منتهى غاية لتنتهي غايته . إلى غير ذلك من كلامه عليه السّلام وكلام أولاده الطاهرين . ولو اجتمع الإنس والجن لما وحّدوا اللّه بمثل توحيدهم عليهم السّلام ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولولاهم عليهم السّلام لما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد .

2 - انه لا سبيل للمخلوق في معرفة كنه الذات الإلهية :

اعلم أنه لا سبيل للمخلوق إلى معرفة كنه الخالق وحقيقته والإحاطة به جل شأنه كما قال عز وجل :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 1 » . وقال تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 2 » وفي الدعاء سبحان اللّه من لا يعلم ما هو إلا هو . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . وقال عليه السّلام : من قال فيه لم فقد علّله ، ومن قال فيه متى فقد وقته ، ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن قال أنّى فقد أنهاه ، ومن قال حتى فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد ألحد فيه ، لا يتغير اللّه بتغاير المخلوق ولا يتجدد بتجدد المحدود . وقال الصادق عليه السّلام : وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا ، فعرفت الكيف بما كيف لنا من الكيف . وتوضيح ذلك على ما قاله بعض العارفين أن الخلق كلهم لم يعرفوا إلا احتياج هذا العالم المنظوم المحكم إلى صانع مدبر حي عالم
هامش
( 1 ) سورة طه ؛ الآية : 110 . ( 2 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 91 .