للغيبة في الأول الاعتذار منه إليه ، لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه ، لأنه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندم للّه تعالى لمخالفة النهي والعزم على ترك المعاودة . انتهى .
7 - تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر :
وتنقسم الذنوب قسمة أخرى إلى كبائر وصغائر ، ومن ذهب من الأصحاب إلى أن الذنوب كلها كبائر ، وانها إنما تسمى صغائر بالنسبة إلى ما هو أكبر منها ، فهو بعيد عن الآيات والأخبار كما ستعرفه إن شاء اللّه . وقد اختلف العلماء والأخبار في تعيين الكبائر وعددها ، وفي هذا الابهام حكم لا تخفى ، فقيل بأن الكبائر كل ذنب توعّد اللّه عليه العقاب في القرآن ، وقيل كل ذنب قرر له الشارع حدا معينا أو توعد عليه بالعقاب ، وقيل كل ذنب يشعر بعدم اعتناء فاعله ومبالاته بالدين ، وقيل كل ذنب دل الدليل القطعي على حرمته ، وقيل كل ذنب توعد الشارع عليه بالعقاب في الكتاب أو السنة ، وقيل إنها مع الشرك باللّه وجميع الاعتقادات الفاسدة المخلة بالإيمان ، وقتل النفس المحترمة ، ورمي المحصنة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والزنا ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين . وزاد بعضهم على هذه ثلاثة عشر اللواط ، والسحر ، والربا ، والغيبة ، واليمين الفاجرة ، وشهادة الزور ، وشرب المسكر ، والاستخفاف بالكعبة المعظمة ، والسرقة ، ونقض البيعة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من رحمة اللّه ، والأمن من عذاب اللّه ، وزاد بعضهم على ذلك أربعة عشر أخرى ، أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وأكل ما ذبح لغير اللّه من غير ضرورة ، وأخذ الرشا والقمار ، والبخس في الكيل والوزن ، وإعانة الظالمين على ظلمهم ، وحبس حقوق الناس من غير عذر ، والإسراف في المال وصرفه في الحرام ، والخيانة في أموال الناس ، والاشتغال بالملاهي ، والإصرار على المعاصي .
وعن ابن عباس انها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع . والذي يظهر من أكثر الأخبار المعتبرة ان الكبيرة ما توعد اللّه في القرآن على فاعلها بالنار ، أو ما هدد عليها تهديدا عظيما ، وترك الفرائض المعلوم وجوبها من القرآن كالصلاة والصوم والحج والزكاة ، وهذا هو الأظهر من أكثر الأخبار . ويظهر من بعضها انها ما توعد على فاعلها في القرآن أو السنة المتواترة ، أو هدد تهديدا عظيما يستلزم العقاب ، وقيل في السنة المعلومة وإن لم تكن متواترة ولنذكر الأخبار الواردة في ذلك مستقصاة ، ليحمل مجملها على مفصّلها ومطلقها على مقيّدها .