تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

11 - فيما يكون بعد دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار :

روى الصدوق في الخصال ، والعياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لقد خلق اللّه عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ، ليس هم من ولد آدم ، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ، ثم خلق اللّه عز وجل أبا هذا البشر وخلق ذريته منه . لا واللّه ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ، ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها عز وجل ، لعلكم ترون انه إذا كان يوم القيامة وصير اللّه أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة ، وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار ، ان اللّه تبارك وتعالى لم يعبد في بلاده ، ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم ، أليس اللّه عز وجل يقول :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
وقال اللّه عز وجل :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 1 » . وفي الخصال بسند معتبر عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » . فقال يا جابر تأويل ذلك ان اللّه عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، جدد اللّه عز وجل عالما غير هذا العالم ، وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلهم . لعلك ترى ان اللّه عز وجل إنما خلق هذا العالم الواحد ، وترى ان اللّه عز وجل لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللّه خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، وأنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين . ويمكن الجمع بين هذا الخبر وسابقه بحمل السبعة على الأنواع ، وهذا على الأشخاص ، ومضمون هذين الخبرين مذكور في كتب أساطين المحدثين ، ولم يتعرض أحد من المتكلمين لذلك بنفي ولا إثبات ، وأدلة العقل ان لم تعضده لا تنفيه ، فينبغي التسليم . إلا أن الأخبار الواردة في ذلك لم تصل إلى حد يوجب القطع ، فينبغي إيكال العلم إلى اللّه . ويعضدهما ما رواه أبو خالد القماط ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) سورة ق ؛ الآية : 15 . ( 2 ) سورة ق ؛ الآية : 15 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 518 | السيد عبد الله شبر