شهيد ، شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه اللّه عز وجل من النار ما أخرجه اللّه أبدا ، وإن اللّه عز وجل يقول في كتابه :
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
.
وقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرءون من عدونا . والأخبار في ذلك كثيرة قد ذكرنا جملة منها في شرحنا على المفاتيح ، نعم لا ريب ولا شبهة في أن الشيعة من سالف الزمان إلى هذا اليوم كانوا مستمرين على معاشرتهم ومساورتهم ومناكحتهم وموارثتهم ، وقد أقرهم الأئمة على ذلك بل الأئمة كانوا على ذلك ، فهم في الدنيا تجري عليهم أحكام الإسلام كما ذكره الشهيد وأشار إليه المفيد واللّه العالم بالحال .
وأما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف في أنهم لا يخلدون في النار ، وأما أنهم هل يدخلون النار أم لا ، فالأخبار فيهم مختلفة اختلافا كثيرا ، ولا يخفى ما في التبهيم والإبهام من الحكم الكثيرة . ففي تفسير فرات بن إبراهيم عن ميسرة عن الرضا عليه السّلام قال : واللّه لا يرى في النار منكم اثنان أبدا ، واللّه ولا واحد ، قال قلت أصلحك اللّه أين هذا في كتاب اللّه . قال في سورة الرحمن وهو قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
قال قلت : ليس فيها منكم . قال بلى واللّه انه لمثبت فيها وإن أول من غيّر ذلك لابن أروى ، أي عثمان بن عفان وذلك لكم خاصة ، ولو لم يكن فيها منكم لسقط عقاب اللّه عن الخلق .
10 - أوصاف الشيعة :
وفي الكافي عن ميسرة قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال كيف أصحابك .
فقلت جعلت فداك لنحن عندهم أشد من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا .
فقال أما واللّه لا يدخل النار منكم اثنان لا واللّه ولا واحد ، واللّه إنكم الذين قال اللّه تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
« 1 » . ثم قال طلبوكم واللّه في النار فما وجدوا منكم أحدا . وورد في أخبار كثيرة أنّ الشيعة من شايع عليا عليه السّلام في أعماله ، وان الإيمان مركب من القول والعمل .
هامش
( 1 ) سورة ص ؛ الآية : 62 .