دين اللّه ، وتنزعه عن ولاية اللّه ، وتؤمنه من سخط اللّه ، وهي الشرك باللّه والكفر به ، والكفر بنبوة محمد ، والكفر بولاية علي بن أبي طالب وخلفائه ، كل واحدة من هذه سيئة تحيط به ، أي تحيط بأعماله فتحبطها وتمحقها ، فأولئك عاملو هذه السيئة المحيطة أصحاب النار هم فيها خالدون .
وفي الكافي عن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السّلام في الآية قال : إذا جحد إمامة أمير المؤمنين فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
وفي تفسير العياشي عن جابر قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
« 1 » . قال فقال : هم أولياء فلان وفلان وفلان ، اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما ، فلذلك قال اللّه تبارك وتعالى :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
« 2 » . قال ثم قال عليه السّلام هم واللّه يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم .
وفي الصحيح عن الباقر عليه السّلام : من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من اللّه ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق .
واعلم أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه ، قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها :
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
« 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
الآية .
قال عليه السّلام : إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الإسلام ، فلما ان تولوا كل إمام جائر ليس من اللّه خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب اللّه له النار مع الكفار :
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
.
وقد ورد في الناصب ما ورد من خلوده في النار . وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم عليهم السّلام : لو أن كل ملك خلقه اللّه عز وجل ، وكل نبي بعثه اللّه ، وكل صديق ، وكل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 165 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآيتان : 165 - 166 .
( 3 ) سورة إبراهيم ؛ الآية : 18 .