الإسلام ممن تمت عليهم الحجة مخلدون في النار ، ولا يخفف عنهم العذاب ، وتقدم ما يدل على ذلك من الآيات والأخبار ، وأما حكم أطفال الكفار والمجانين فقد تقدم الكلام في حالهم ، وأنهم لا يدخلون النار البتة ، بل إما أن يدخلوا الجنة أو يسكنوا الأعراف ، أو يكلفون في القيامة . وأما المستضعفون الناقصو العقول والذين لم تتم عليهم الحجة ولم يقصروا في الفحص والنظر فهم مرجون لأمر اللّه ترجى لهم النجاة . والمراد بضروري الدين ما كان بديهيا في دين الإسلام ، بحيث إن من كان مسلما عرفه بديهة إلا من كان جديد الإسلام بحيث لم يصر ضروريا عنده ، وذلك كوجوب الصلاة وصوم رمضان والحج والزكاة ونحوها ، فإن من استحل تركها فهو كافر . وكذا من صدر منه فعل يتضمن الاستخفاف بالدين المبين والتهاون بحرمة الشرع ، كالذي يحرف المصحف الشريف ، أو يلقيه في القاذورات ، أو يسب اللّه تعالى أو ملائكته أو أنبياءه أو رسله أو خلفاءه ، أو يستخف بهم أو يهجوهم في نظم أو نثر ، أو يبول أو يتغوط في الكعبة المعظمة ، أو في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أو في روضات الأئمة ، أو بالتربة الحسينية ، ونحو ذلك مما يجب احترامه بديهة . وأما غير الشيعة الإمامية من المخالفين وسائر فرق الشيعة من الزيدية والفطحية والواقفية والكيسانية والناووسية ونحوهم ، فإن كانوا منكرين لبعض ضروريات الدين فهم كفار نجسون مخلدون في النار ، كالخوارج والغلاة والنواصب ، فإن وجوب محبة أهل البيت من ضروريات دين الإسلام ، وكذا المجسمة ونحوهم . وأما من عداهم فهم فرقتان ، إحداهما المتعصبون المعاندون من المخالفين ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون ، والثانية المستضعفون منهم وهم ضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ، ممن لم تتم الحجة عليهم ، أو من مات في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة ، أو لم يكن له قدرة على التفحص عن المذاهب ، فهم المرجون لأمر اللّه إما يعذبهم واما يتوب عليهم ، فيرجى لهم النجاة من النار كما دل عليه جمل من الآيات والأخبار . إلا أنه روى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف .
وعن الكاظم عليه السّلام قال : الضعيف من لم ترفع إليه حجة . ولم يعرف اختلاف الناس ، فإذا عرف الاختلاف ليس بمستضعف .
ولعل المراد بمعرفة الاختلاف الفهم والادراك لا مجرد السماع . وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب ، فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة ، والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 510
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥١٠