وقال الباقر عليه السّلام : هم آل محمد لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
وقال الصادق عليه السّلام : الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، فيوقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة ، فيسلم المذنبون عليهم وذلك قوله :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
. ثم أخبر سبحانه انهم لم يدخلوها وهم يطمعون يعني هؤلاء المذنبون لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون ان يدخلهم اللّه إياها بشفاعة النبي والإمام وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار :
قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم :
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
. انتهى ملخصا .
وقال الصدوق في العقائد : اعتقادنا في الأعراف انه سور بين الجنة والنار عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم والرجال هم النبي وأوصياؤه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه . وعند الأعراف المرجون لأمر اللّه ، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم .
وقال المفيد رحمه اللّه في شرح هذا الكلام : قد قيل إن الأعراف جبل بين الجنة والنار ، وقيل أيضا أنه سور بين الجنة والنار . وجملة الأمر في ذلك أنه مكان ليس من الجنة ولا من النار ، وقد جاء الخبر بما ذكره ، وأنه إذا كان يوم ليس من الجنة ولا من النار ، وقد جاء الخبر بما ذكره ، وأنه إذا كان يوم القيامة كان به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والأئمة من ذريته ، وهم الذين عنى اللّه بقوله :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
الآية . وذلك ان اللّه تعالى يعلمهم أصحاب الجنة وأصحاب النار بسيماء يجعلها عليهم وهي العلامات ، وقد بين ذلك في قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
وقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
« 1 » . فأخبر ان في خلقه طائفة يتوسمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في بعض كلامه : انا صاحب العصا والميسم ، يعني علمه بمن يعلم حاله بالتوسم .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ؛ الآية : 76 .