الآخرة ، وتجري عليهم أحكام الإسلام في الدنيا من حقن دمائهم وأموالهم . وقيل إنهم لا يخلدون في النار ولا يدخلون الجنة ، بل يكونون بعد الخروج من النار في الأعراف ، وقيل إنهم يدخلون الجنة بعد العذاب الطويل ، وهذا القول نادر لا يعرف قائله .
وقال آية اللّه العلامة في شرح الياقوت : اما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم ، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة ، فالأكثر قالوا بتخليدهم ، وفيهم من قال بعدم الخلود ، وذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة وهو قول شاذ عندهم ، أو لا واستحسنه المصنف رحمه اللّه . انتهى .
قال المحقق المجلسي رحمه اللّه بعد نقله القول بعدم خلودهم في النار : إن ذلك نشأ من عدم تتبعهم للأخبار والأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة التواتر ، نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم ، والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار .
قال الصدوق رحمه اللّه في رسالة العقائد : اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة ، واستدل على ذلك بالآيات والأخبار ، ثم قال والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، ممن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون ، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من جحد عليا إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي ، ومن جحد نبوتي فقد جحد اللّه بربوبيته . ثم قال واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء . واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وقال الصادق عليه السّلام : المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الأئمة من بعدي اثنا عشر ، أولهم أمير المؤمنين وآخرهم القائم ، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي ، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني .
وقال الصادق عليه السّلام : من شك في كفر أعدائنا والظالمين فهو كافر . واعتقادنا فيمن قاتل عليا كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من قاتل عليا فقد قاتلني ، وقوله من حارب عليا فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب اللّه عز وجل . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام : انا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 511
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥١١