وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه سئل عن قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
قال فينا نزلت أهل البيت ، يعني في الأئمة .
وقد جاء الحديث بأن اللّه تعالى يسكن الأعراف طائفة من الخلق لم يستحقوا بأعمالهم الحسنة الثواب من غير عقاب ، ولا استحقوا الخلود في النار ، وهم المرجون لأمر اللّه ولهم الشفاعة ، ولا يزالون على الأعراف حتى يؤذن لهم في دخول الجنة بشفاعة النبي وأمير المؤمنين والأئمة من بعده ، وقيل أيضا إنه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلفين فيستحقون بأعمالهم جنة ونارا ، فيسكنهم اللّه تعالى ذلك المكان ويعوضهم على آلامهم في الدنيا بنعيم ، لا يبلغون منازل أهل الثواب المستحقين له بالأعمال . وكلما ذكرناه جائز في العقول ، وقد وردت به أخبار واللّه أعلم بالحقيقة من ذلك ، إلا أن المقطوع به في جملته أن الأعراف مكان بين الجنة والنار يقف فيه من سميناه من حجج اللّه تعالى على خلقه ، ويكون به يوم القيامة قوم من المرجين لأمر اللّه ، وما بعد ذلك فاللّه أعلم بالحال فيه . انتهى .
وروى الطبرسي في المجمع والصفار وغيرهما عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند علي عليه السّلام فأتاه ابن الكوّاء ، فسأله عن هذه الآية :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
.
فقال : ويحك يا بن الكوّاء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار ، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار .
وروى القمي في تفسيره بسند كالصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، والرجال الأئمة عليهم السّلام : فيقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب ، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب ، وهو قوله تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
ثم يقولون لهم انظروا إلى أعدائكم في النار ، وهو قوله تعالى :
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
. ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم اللّه برحمته . ثم يقول الأئمة لشيعتهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، ثم
نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
.