ذكرناه كفاية وقد بسطنا الكلام في هذا المرام في ( مصابيح الأنوار ) .
7 - الأعراف وأهلها :
قال تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » .
إلى أن قال :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ، وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
« 2 » . قال الطبرسي ونادى أي وسينادي أصحاب الجنة أصحاب النار ، فهذا سؤال توبيخ وشماتة يزيد به سرورا أهل الجنة وحسرة أهل النار ، فأذن مؤذن أي نادى مناد بينهم أسمع الفريقين . قال وروى أبو القاسم الحسكاني باسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السّلام أنه قال : أنا ذلك المؤذن .
وعن ابن عباس ان لعلي في كتاب اللّه أسماء لا تعرفها الناس قوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
فهو المؤذن بينهم ، يقول ألا لعنة اللّه على الظالمين الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي ،
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
أي بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار سترا وهو الأعراف .
والأعراف سور بين الجنة والنار عن مجاهد والسدي . وفي التنزيل فضرب بينهم بسور ، وقيل الأعراف شرف ذلك السور . وقيل الأعراف الصراط ، واختلف في المراد من الرجال في قوله :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
فقيل إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فحالت حسناتهم بينهم وبين النار ، وحالت سيئاتهم بينهم وبين الجنة ، فجعلوا هناك حتى يقضي اللّه فيهم ما شاء ثم يدخلهم الجنة ، عن ابن عباس وابن مسعود . وقيل إن الأعراف موضع عال على الصراط عليه حمزة والعباس وعلي وجعفر ، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه ، عن الضحاك عن ابن عباس رواه الثعلبي بالاسناد في تفسيره .
وقيل إنهم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة والنار ، ويكونون خزنة الجنة والنار جميعا ، أو يكونون حفظة الأعمال الشاهدين بها في الآخرة وقيل إنهم فضلاء المؤمنين عن الحسن ومجاهد . وقيل إنهم الشهداء وهم عدول الآخرة عن الجبائي .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 44 .
( 2 ) سورة الأعراف ؛ الآيات : 46 - 48 .