تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 1 » . فنفى الإيمان عن اليهود والنصارى وحكم عليهم بالكفر والضلال . انتهى .

5 - شبهة محيي الدين العربي في انقطاع العذاب وزواله :

اعلم أنه لا خلاف بين كافة المسلمين في أن الكفار الذين تمت عليهم الحجة مخلدون في النار وفي العذاب ، وقد تظافرت بذلك الآيات وتواترت به الروايات عن النبي والأئمة الهداة ، بل هو ضروري الدين لا خلاف فيه بين أحد من المسلمين ، إلى أن انتهت النوبة إلى بعض من ينتحل الإسلام من المتصوّفة والمتفلسفين ، فتركوا التمسك بكتاب اللّه الذي :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
وبسنّة رسول اللّه الذي :
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » . واستبدلوا بأوهامهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، فزعموا أن الكفار وإن كانوا مخلدين في النار إلى ما لا نهاية له ، إلا أن عذابهم لا بد له من انقطاع وزوال ، فتكون النار عليهم بردا وسلاما بعد ذلك . وأول من فتح هذا الباب فيما أظن محيي الدين العربي ، فقالوا في الفص اليونسي من فصوص الحكم : وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار ، إذ لا بد لصورة بعد انتهاء مدة العذاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها وهذا نعيمهم . فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللّه حين ألقي في النار . وقال في الفص الإسماعيلي : الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات ، فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، بل بالتجاوز :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
ولم يقل وعيده ، بل قال ويتجاوز عن سيئاتهم مع أنه توعد على ذلك ، وصرح بذلك أيضا في الباب الثامن والخمسين من الفتوحات ، وقال في الباب الخامس والثلاثمائة منها : ولا بد من حكم الرحمة على الجميع ، أي أهل الجنة والنار ، ثم قال ولا يلزم ممن كان من أهل النار الذين يعمرونها ان يكونوا معذبين بها ، فإن أهلها وعمارها وخزنتها وهم ملائكة ، وما فيها من الحشرات والحيات وغير ذلك من الحيوانات التي تبعث يوم القيامة ولا واحد منها يكون النار عليه عذابا ، كذلك من يبقى فيها لا يموتون فيها ولا يحيون ، وكل من ألف موطنه كان به مسرورا ، وأشد العذاب مفارقة الوطن ، ولو فارق النار أهلها لتعذبوا باغترابهم عما أهلوا
هامش
( 1 ) سورة التوبة ؛ الآية : 29 . ( 2 ) سورة النجم ؛ الآية : 13 .