تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
هنا جنة الدنيا ونارها ، لئلا ينافي الأخبار المتقدمة الدالة على أن تنعم المؤمنين قبل القيامة في جنة الدنيا وعذاب الكفار في نارها . وروى القمي في تفسيره ، والحسين بن سعيد في كتاب الزهد في قوله تعالى :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
قال : هو استفهام أي تقريري ، لأنه وعد اللّه النار ان يملأها فتمتلئ النار ، ثم يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد على حد استفهام ، أي الإنكاري ، أي ليس فيّ مزيد ، قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان تملأها ووعدتني ان تملأني ، فلم تملأني وقد ملأت النار . قال فيخلق اللّه يومئذ خلقا يملأ بهم الجنة . فقال أبو عبد اللّه طوبى لهم انهم لم يروا غموم الدنيا ولا همومها . وفي تفسير القمي عن السجاد عليه السّلام قال : عليك بالقرآن فإن اللّه خلق الجنة بيده ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وجعل ملاطها المسك ، وترابها الزعفران ، وحصاها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن . فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وارق . ومن دخل منهم الجنة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه ما خلا النبيون والصديقون . وفي الاحتجاج عن هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام . قال من أين قلت إن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها ، فإذا أكلها عادت كهيئتها . قال نعم ذلك على قياس السراج ، يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيء ، وقد امتلأت الدنيا منه سرجا . قال أليسوا يأكلون ويشربون وتزعم أنه لا تكون لهم الحاجة . قال بلى ، لأن غذاءهم رقيق لا ثقل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق . قال فكيف تكون الحوراء في كل ما آتاها زوجها عذراء . قال إنها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة ، ولا تخالط جسمها آفة ، ولا يجري في ثقبها شيء ، ولا يدنسها حيض ، فالرحم ملتزمة إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى . قال فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها . قال نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح . قال فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم ، وما منهم أحد إلا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ، فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكّوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب . قال عليه السّلام ان أهل العلم قالوا إنهم ينسون ذكرهم ، وقال بعضهم انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف . قال العلامة المجلسي ونعم ما قال : كأن الترديد في جواب السؤال الأخير باعتبار قصور فهم السائل ، ومع قطع النظر عن الرواية يمكن أن يجاب بوجه آخر وهو ، إن في