تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الحلقة ، فيقولون بعضهم لبعض قد جاءنا أولياء اللّه فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين الآدميين ، فيقلن مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم ، ويقول لهن أولياء اللّه مثل ذلك . فقال علي يا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه عز وجل :
لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
بما ذا بنيت يا رسول اللّه . فقال يا علي تلك غرف بناها اللّه عز وجل لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة ، لكل غرفة منها ألف باب من الذهب ، على كل باب منها ملك موكل به ، فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والكافور والعنبر ، وذلك قول اللّه عز وجل :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
إذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، ألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوم في الإكليل تحت التاج . قال وألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة ، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، فذلك قوله عز وجل :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
« 1 » . فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا ، فإذا استقر بوليّ اللّه عز وجل منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة اللّه عز وجل إياه ، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف مكانك فإن ولي اللّه قد اتكأ على أريكته ، وزوجته الحوراء تهيّئ له وصائفها ، فاصبر لولي اللّه . قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها ، وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد ، هي من مسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة ، وعليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر ، فإذا دنت من ولي اللّه فهمّ ان يقوم إليها شوقا ، فتقول له يا ولي اللّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وأنت لي ، فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا ، لا يملها ولا تمله . قال فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها . فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر ، وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها أنت يا ولي اللّه حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك ، إليك تناهت نفسي وإلي تناهت نفسك . ثم يبعث اللّه إليه ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء . قال فينتهون إلى أول باب من جنانه ، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه استأذن لنا على ولي اللّه فإن اللّه بعثنا إليه نهنيه . فيقول لهم الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم . قال فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان ، حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم
هامش
( 1 ) سورة فاطر ؛ الآية : 33 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 478 | السيد عبد الله شبر