تعالى :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
. وإذا قال الرجل لصاحبه جزاك اللّه خيرا ، فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدها اللّه عز وجل لصفوته وخيرته من خلقه .
وفي تفسير فرات بن إبراهيم عن سليمان عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن صفة قصور الشهداء فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي بناء هذه القصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، ملاطها المسك الأذفر والعنبر ، حصاها الدر والياقوت ، ترابها الزعفران ، كثيبها الكافور ، في صحن كل قصر من هذه القصور أربعة أنهار ، نهر من عسل ، ونهر من خمر ، ونهر من لبن ، ونهر من ماء ، محفوف بالأشجار من المرجان . على حافتي كل نهر من هذه الأنهار خيم من درة بيضاء لا قطع فيها ولا فصل ، قال لها كوني فكانت ، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها . في كل خيمة سرير مفصص بالياقوت الأحمر ، قوائمها من الزبرجد الأخضر ، على كل سرير حوراء من الحور العين ، على كل حوراء سبعون حلة خضراء وسبعون حلة صفراء يرى مخ ساقيها خلف عظمها وجلدها وحليها وحللها ، كما ترى الخمرة الصافية في الزجاجة البيضاء مكللة بالجواهر ، لكل حوراء سبعون ذؤابة ، كل ذؤابة بيد وصيف ، وبيد كل وصيف مجمرة تبخر تلك الذؤابة يفوح من ذلك المجمر بخار لا يفوح بنار ولكن بقدرة الجبار .
وروى الصدوق في ثواب الأعمال عن أمير المؤمنين عليه السّلام في ثواب التهليلات في عشر ذي الحجة قال : من قال ذلك كل يوم عشر مرات أعطاه اللّه عز وجل بكل تهليلة درجة في الجنة من الدر والياقوت ، ما بين كل درجتين مسيرة عام للراكب المسرع ، في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهرة واحدة لا فصل فيها ، في كل مدينة من تلك المدائن من الدر والصحون والغرف والبيوت والفرش والأزواج والسرر والحور العين ، ومن النمارق والزرابي والموائد والخدم والأنهار والأشجار والحلي والحلل ما لا يصفه خلق من الواصفين . فإذا خرج من قبره أصاب كل شعرة منه نورا ، وابتدره سبعون ألف ملك يمشون أمامه وعن يمينه وشماله حتى ينتهي إلى باب الجنة . فإذا دخلها قاموا خلفه وهو أمامهم حتى ينتهي إلى مدينة ظاهرها ياقوتة حمراء وباطنها زبرجدة خضراء ، فيها من أصناف ما خلق اللّه عز وجل في الجنة . فإذا انتهى إليها قالوا يا ولي اللّه هل تدري ما هذه المدينة ، قال لا فمن أنتم ، قالوا نحن الملائكة الذين شهدناك في الدنيا يوم هللت اللّه عز وجل بالتهليل .
هذه المدينة بما فيها ثواب لك وأبشر بأفضل من هذه في داره دار السلام ، في جواره عطاء لا ينقطع أبدا .