تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
رب العالمين ليهنوا ولي اللّه ، وقد سألوني أن آذن لهم عليه ، فيقول الحاجب انه ليعظم على أن أستأذن لأحد على ولي اللّه وهو مع زوجته الحوراء . قال وبين الحاجب وبين ولي اللّه جنتان . قال فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزة يهنون ولي اللّه فاستأذن ، فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم ان رسل الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم اللّه يهنون ولي اللّه فأعلموه بمكانكم . قال فيعلمونه فيؤذن للملائكة على ولي اللّه وهو في الغرفة ولها ألف باب ، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي اللّه فتح كل ملك بابه الموكل به ، قال فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة ، قال فيبلغونه رسالة الجبار جل وعز ذلك قول اللّه تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
من أبواب الغرفة
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
إلى آخر الآية . قال وذلك قوله عز وجل :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
يعني بذلك ولي اللّه وما هو من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير . إن الملائكة من رسل اللّه عز ذكره يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه ، فذلك الملك العظيم الكبير . قال والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول اللّه عز وجل :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
والثمار دانية منهم ، وهو قوله عز وجل :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بغيته وهو متكئ ، وان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي اللّه يا ولي اللّه كلني قبل ان تأكل هذا قبلي . قال وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ، فإذا دعا ولي اللّه بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته . قال ثم يتآخى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعمون في جنات في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . وأطيب من ذلك لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة مع الآدميين ، وساعة يخلو بنفسه مع الأرائك متكئ ينظر بعض إلى بعض ، وان المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو على أريكته ، ويقول لخدامه ما هذا الشعاع اللامع ، فيقول له خدامه بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك فلما أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته . فيقول ولي اللّه ائذنوا لها فتنزل إليه ، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك ، فتنزل إليه من